القاضي النعمان المغربي
550
المجالس والمسايرات
كان ذلك بحيل منهم احتالوها ، وأمور أوهموا الناس بها ؟ هذا اعتقاد كلّ من دفع نبوّة النبيّين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - الذين نزّههم اللّه وبرّأهم من قول هؤلاء الفاسقين . وهذا اللعين أحدهم ، ومثله كثير ، لمّا اعتقد مثل هذا ، وزيّن له الشيطان ما زيّنه منه لنفسه ، وعلم أنّه إن « 1 » ادّعى ذلك لمن يعرفه ، ونسبه إلى نفسه ، لم يقبل منه ، فأراد أن ينسب ذلك إلينا ليصل به إلى ما يريده من جمع حطام الدنيا به ، وأن يوهمنا أنّه أراد ، بذلك ، الدعاء إلينا وتعظيم أمرنا عند من يدعوه ويستجيب له ، وتوهّم أنّ ذلك / يزكو له عندنا ونقبله منه ، فيستدعي الناس إلى حقّنا بالباطل الذي زيّنه وزخرفه بزعمه لنا ، وما هو اعتقاده الفاسد برأيه الضالّ المضلّ لعنه اللّه وأمثاله ، وأمكننا منهم ليطهّر الأرض من رجسهم ويقطع عنّا شناعتهم بفضله . كلام « 2 » في فضل قوّة النفس : 286 - ( قال ) وسايرت الإمام المعزّ لدين اللّه ( ص ) يوما في بعض ما خرج إليه ، فذكر فضل النفس فقال : أتيت منذ يومين بأسد ميت ، هائل الخلق ، عظيم الجثّة ، ضخم الأعضاء ، فألقي بين يديّ ، وجعل من كان بالحضرة عندي يقلّبون أنيابه ومخالبه وينظرون إلى عظيم خلقه وظاهر ما يدلّ عليه من شدّته / وقوّته ويتهوّلون ذلك ويستعظمونه . فقلت لبعضهم : هذا ظاهر ما كان يبطش به ويخاف له من بأسه وسطوته ، تقلّبونه بأيديكم الآن لا تخافونه ولا تتّقون منه ولا تخشون سطواته عليكم به . فهل ترون ذلك يغني شيئا أو يخاف منه أحد إذ فارقه ما كان مستجنّا فيه من النفس التي بقوّتها كانت تفعل هذه الأدوات ما تفعله ، وهي التي كانت تستعملها فيما يرهب ويتخوّف منه ؟ هذا الجسد والخلق الهائل الذي أنتم اليوم تستكبرونه وتستعظمونه وتستهيلون منظره ، هذا هو لا « 3 » يغني شيئا لمّا فارقته القوّة التي كانت فيه كامنة مستجنّة ! ففيها / فكّروا ، وإيّاها فاستهيلوا واستعظموا ! وفي
--> ( 1 ) أ : واعلم أنه ان ادعى . . . ب : واعلم أنه ادعى . . . ( 2 ) ب : كلام في مسايرة في . . . ( 3 ) في النسختين : وهذا هو ، عوض : ها هو ، وهو تعبير شائع في الكتاب .